كيف أكتب مقدمة بحث علمي مميزة؟

By | 15/12/2019| 0 Comments
كيف أكتب مقدمة بحث علمي مميزة؟

مما لا شكّ فيه أن أي باحثٍ يودّ لو يستشهد الآخرون ببحثه العلمي، ولذا، فإن عليه قراءته هو أولاً بعين الناقد ومراجعتها قبل تقديمه، حسنًا، لنفترض أنه حاز على إعجاب الآخرين بالفعل؟ هنا تأكد أن للمقدمة المدرجة في بحثك دورًا هامًا في ذلك، إذ أنها تضمن لفت انتباه القارئ واستمراره في القراءة وتوجيهه إلى الأجزاء الأخرى من البحث (الأساليب، النتائج، المناقشة، الاستنتاج النهائي)، لذلك سنعرف هنا كيف يمكن كتابة مقدمة بحث علمي مميزة تحق الغرض منها.

وظيفة المقدمة في البحث العلمي

على المقدمة ببساطةٍ أن تجيب على سؤال: ”لماذا؟“ أيّ: لماذا اخترت هذا الموضوع للبحث؟ برأيك لما هو مهم؟ لماذا تبنيت هذه الطريقة أو تلك في بحثك؟ كلها أسئلة أساسية على القارئ أن يجد أجوبةً لها أثناء قراءته للمقدمة، ويمكن اعتبارها أيضًا مثل تلخيصٍ للنقاط الأساسية التي سيتم تناولها بالبحث بشكلٍ موسع للغاية، وليس هذا فحسب، يجب عليها أيضًا تقديم بعض المعلومات وتحديد السياق، وذلك عن طريق وصف مشكلة البحث أو السؤال الذي تمّ طرحه، وعمل مراجعةٍ سريعة موجزة للحلول أو الأساليب الأخرى التي تم تجربتها في الماضي، وتأتي نهاية المقدمة شارحةً بشكلٍ مختصر أهداف البحث وتحليل الدراسة الموصوفة فيه وعدّة أسئلة إضافية يُجاب عليها مع الاستمرار في القراءة، وينبغي مراعاة أن يبتعد الباحث عن الذاتية في البحث والاعتماد على الموضوعية.

طريقة كتابة مقدمة بحث علمي

أولاً: سرد المعلومات الأساسية في سياقٍ منظم

 تُشكل المقدمة عمومًا ما يُقارب ١٠٪ من إجمالي عدد كلمات البحث كاملاً، هذه النسبة الضئيلة عليها أن تكون مشوّقة ومثرية وبأسلوب الباحث وطريقته الخاصة، عليها أن تحوي مصطلحاتٍ علمية تتوافق مع مستويات الأشخاص المستهدفين من هذا البحث والمهتمين به، وإن وُجد ما هو بحاجةٍ إلى شرح فيجب على الباحث شرحه بالتبسيط، ويجب أن لا يحيد عن موضوع البحث الأساسيّ إذ أن الإطالة والحشو يدفعان بالقارئ إلى الملل والتقليل من شأن أهمية البحث العلميّ.

ثانيًا: تقديم موضوع محدد وشرح أسباب أهميته

الموضوع هو أساس أي كتابة تقوم بإعدادها، على الباحث أن يشرح سبب اختياره لهذا الموضوع وأثره في عالمنا وأن يسلط الضوء على مبلغ أهميته، ينبغي كذلك أن يحدد المكان والزمان اللذان يشكلان محور البحث، كما عليه أن يدعم معلوماته بمصادر علمية موثوقة، وعمل إحصائياتٍ تظهر أهمية الموضوع أو خطورة المشكلة ومدى انتشارها.

ثالثًا: ذكر المحاولات السابقة لحل مشكلة البحث العلمي أو للإجابة عن سؤال البحث

 لا يمكن عمل مراجعةٍ كاملة لكل مصدرٍ أو بحثٍ سابق أو ورقة علمية، ولكن يمكن الإشارة إليهم وتوضيح مبلغ الاختلاف بينهم وبين بحثك، يمكن أن تكون بعض التجارب مُكررة أو الاختلافات بسيطة أو تم تطبيق الشيء نفسه حتى ولكن مع عينة أكبر وأكثر تنوعًا أو في بيئة جغرافية مختلفة تمامًا.

رابعًا: إدراج أدواتِ القياس المستخدمة في البحث العلمي

على الباحث أن يعرض باختصار الأدوات المختلفة التي استخدمها لجمع معلوماته وتحليل بياناته ليتسنى للقارئ أن يفهم الكيفية التي سار بها الأمر والتي قد تتيح له أن يتبعها في بحوث مشابهة في المستقبل.

خامسًا: إنهاء المقدمة بذكر الأهداف المرجوة من بحثك

كل فقرةٍ سابقة في المقدمة كانت تقدم معلوماتٍ وبياناتٍ تقود منطقيًا إلى أهداف محددة في النهاية، اكتب نتائج بحثك وقم بتقييمها إن رغبت واشرح آراءك، ولكن تجنب إعطاء الكثير من التفاصيل لأنها وظيفة متن البحث نفسه.

إضاءات مهمة لكتابة مقدمة بحث علمي مميزة

  • أسس مصداقيةً وثقةً بينك وبين قارئ بحثك، وذلك عن طريق تزويد المعلومات بمراجع صحيحة وموثقة علميًا ودعم النظريات والتجارب بالأدلة والبراهين.
  • احرص على إبراز الفائدة من هذا المقال بين سطورِ المقدمة وبطريقةٍ ذكية تدفع القارئ للحماس وترقب الثراء المعرفيّ المكتسب من قراءة البحث العلمي.
  • ابدأ المقدمة باقتباسٍ أدبيّ أو مثال أو تشبيه أو استعارة ملائمة أو حتى قصة قصيرة، سيجعل هذا من بحثك العلمي أكثر تشويقًا إن كنت تريد جذب انتباه القارئ مباشرةً من البداية. وإن لم تكن متأكدًا من كيفية القيام بذلك بفعالية، ففكر في تضمين اقتباس يجسّد جوهر الموضوع  [سيكون هذا جيدًا جدًا بشكل خاص لو كان بحثك في أحد المواضيع الاجتماعية، مثل اللغة الإنجليزية والتاريخ والعلوم الإنسانية] وسيساعد هذا في إنشاء صورة في رأس القارئ ويتذكرون ذلك عندما يقرؤون بحثك.
  • من الأفضل أن تُكتب مقدمة البحث العلمي في وقتٍ متأخر من البحث، ربما حين تشارف على الانتهاء من بحثك العلمي، لتكون المعلومات والنتائج وكل ما يحويه متن البحث متواجدًا فيسهل بالتالي جعل المقدمة مطابقة وشاملة لكل ما ورد دون خللٍ.
  • المزج بين الأسلوب الإنشائي والخبري عند كتابة مقدمة البحث العلمي.
  • لا بأس أن تطلب مساعدةً في الكتابة، لا يبرع كل الناس في الكتابة الأكاديمية أو التصحيح الإملائي والتدقيق اللغوي، توجد عدة جهاتٍ (أونلاين) أو مكاتب خدماتٍ مستعدة تمامًا لمساعدتك دون سرقةٍ أدبية أو أخطاء نحوية، اجعل بحثك منسقًا بما يكفي.

في النهاية، تذكر أن أي مقدمة بحث علمي إن كانت طويلة للغاية وغير واضحةٍ أو مليئة بالأخطاء -سواءً كتابية أو علمية- فإنها بلا شكٍ ستمنح القارئ انطباعًا سيئًا عن البحث بالكامل وتشكك في جودته ومصداقيته، وسيكون التسويق للبحث ومدى انتشاره محدودًا وضئيلاً، في حين أن القارئ يعترف بمهارة الباحث التحليلية والنقدية وجودة أسلوبه ومنهجه المتبع لو بُنيت المقدمة بالشكل الصحيح فكانت موجزة، مشوّقة، ومزودة بكافة المراجع والإحصاءات بحجمها المناسب.

اقرأ أيضًَا: ٣ نصائح لكتابة عنوان بحث علمي مميز